الشيخ حسن المصطفوي

206

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

إلى منزل الشدّة والعذاب والتفّت الساق بالساق وظنّ كلّ منهم فراقه عن مبادي الرحمة والتنعّم وانفصاله عن روح الحياة وانقطاعه عن ربّ السماوات والأرض وعن كلّ وسيلة مادّية ومعنويّة ، فيقال حينئذ من الَّذى ينجونا عن هذه البليّة ومن الَّذى ينقذنا عن هذه الشدائد الهائلة الفاقرة . وأمّا إرجاع الضمير في - بلغت : إلى النفس كما في التفاسير فغير وجيه ، فأوّلا أنّ النفس غير مذكورة في الجملات المتّصلة بها . وثانيا أنّ الآيات الكريمة راجعة إلى أحوال يوم القيامة لا ساعة الموت . وثالثا انّ بلوغ الروح إلى التراقي وهي فوق القلب لا معنى له . ورابعا انّ مادّة الرقىّ والترفيع لا يناسب الموت وو بلوغ النفس إلى التراقي - من راقٍ . وكذلك أخذ الترقوة من مادّة الترق كما في أغلب كتب اللغة : فانّ هذه المادّة غير مستعملة ولا معنى لها ، وهذا خلاف الأصل . ركب : مقا ( 1 ) - ركب : أصل واحد مطَّرد منقاس ، وهو علوّ شيء شيئا ، يقال ركب ركوبا يركب . والركاب : المطىّ ، واحدتها : راحلة . وزيت ركابىّ ، لأنّه يحمل من الشام على الركاب ، وماله ركوبة ولا حمولة ، أي ما يركبه ويحمل عليه . والركب : القوم الركبان ، وكذلك الاركوب . وناقة ركبانة : تصلح للركوب . وأركب المهر : حان أن يركب ورجل مركَّب : استعار فرسا يقاتل عليه ويكون له نصف الغنيمة ولصاحب الفرس النصف . وزعم الخليل : أنّ الركب والاركوب : راكب الدوابّ ، وأنّ الركَّاب ركَّاب السفينة . والمركَّب : الأصل والمنبت ، يقال هو كريم المركَّب . ومن الباب : ركبة الإنسان ، وهي عالية على

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .